سميح دغيم
853
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وثانيها : أنّه الذي لا يقبل العدم ، أو أنّه الذي لا يصحّ عليه العدم . وثالثها : أنّه لا يتوقّف وجوده على سبب منفصل فهذه وجوه ثلاثة مغايرة . ( مطل 1 ، 281 ، 3 ) - قولنا واجب الوجود لذاته ، وذلك يفيد أنّه يستحقّ الوجود من ذاته المخصوصة ، ولذاته المخصوصة ، وقريب من هذا اللفظ قولنا بالفارسية : « خداى » أي بنفسه وجد . وذلك هو اللفظ المطابق لقولنا : واجب الوجود لذاته . ( مطل 3 ، 247 ، 4 ) - الذي يؤثّر ولا يتأثّر البتّة ، فهو اللّه سبحانه وتعالى . والدليل عليه : أنّه واجب الوجود لذاته ، وكل ما كان واجبا لذاته كان واجب الوجود في جميع صفاته السلبيّة والثبوتيّة . والدليل عليه : أن ذاته المخصوصة ، إن كانت كافية في حصول ذلك الإيجاب ، أو ذلك السلب ، يلزم أن يدوم ذلك الإيجاب . وذلك السلب بدوام ذاته . فحينئذ يمتنع وقوع التغيّر في شيء من صفاته ، وإن لم تكن ذاته كافية في حصول ذلك الإيجاب وذلك السلب ، فحينئذ يتوقّف حصول ذلك الإيجاب ، وذلك السلب على اعتبار حال الغير ، ولا شكّ أنّ هويته موقوفة على حصول ذلك الإيجاب أو ذلك السلب والموقوف على الموقوف على الغير . موقوف على الغير . والموقوف على الغير : ممكن لذاته فواجب الوجود لذاته ، ممكن الوجود لذاته هذا خلف . فثبت : أن الحق سبحانه وتعالى ؛ واجب الوجود لذاته ، وواجب الوجود في كل صفاته الإيجابيّة والسلبيّة وكل ما كان كذلك ، فهو لا يقبل الأثر من الغير البتّة . ( مطل 7 ، 13 ، 9 ) - قولنا « واجب الوجود لذاته » ومعناه أنّ ماهيّته وحقيقته هي الموجبة لوجوده ، وكل ما كان كذلك فإنّه يكون ممتنع العدم والفناء ، واعلم أنّ كل ما كان واجب الوجود لذاته وجب أن يكون قديما أزليّا ، ولا ينعكس ؛ فليس كل ما كان قديما أزليّا كان واجب الوجود لذاته ، لأنّه لا يبعد أن يكون الشيء معلّلا بعلّة أزليّة أبديّة ، فحينئذ يجب كونه أزليّا أبديّا بسبب كون علّته كذلك ، فهذا الشيء يكون أزليّا أبديّا مع أنّه لا يكون واجب الوجود لذاته ، وقولهم بالفارسية « خداى » معناه أنّه واجب الوجود لذاته لأنّ قولنا « خداى » كلمة مركّبة من لفظتين في الفارسية إحداهما : خود ، ومعناه ذات الشيء ونفسه وحقيقته والثانية قولنا « آي » ومعناه جاء ، فقولنا « خداى » معناه أنّه بنفسه جاء ، وهو إشارة إلى أنّه بنفسه وذاته جاء إلى الوجود لا بغيره ، وعلى هذا الوجه فيصير تفسير قولهم « خداى » أنّه لذاته كان موجودا . ( مفا 1 ، 129 ، 8 ) - كل موجود فهو إمّا واجب الوجود لذاته ، وإمّا ممكن الوجود لذاته . وواجب الوجود لذاته واحد وهو اللّه سبحانه وتعالى وما سواه ممكن وكل ممكن فلا يمكن دخوله في الوجود إلّا بإيجاد اللّه تعالى وتكوينه ، والوجود نعمة ، فالإيجاد إنعام وتربية . ( مفا 12 ، 145 ، 15 ) - أمّا القسم الأول ( من الموجودات ) وهو الذي يؤثّر ولا يتأثّر البتّة ، فهو الحق سبحانه وتعالى لأنّه واجب الوجود لذاته ولحقيقة هويّته ، وكلّما كان واجبا لذاته كان واجب الوجود من جميع اعتباراته لأنّ ذاته المخصوصة إن كفت ذلك الإيجاب وذلك